خواجه نصير الدين الطوسي

396

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

فإن قيل بين الإمساك عن القوت - الذي يكون بسبب الأمراض الحارة وبين غيره فرق - وهو أن القوى الطبيعية هاهنا واحدة لما يتغذى به - أعني المواد الرديئة وفي سائر المواضع غير واحدة لذلك - فإذن إمكان هذا الإمساك - لا يدل على إمكان الإمساك في سائر الصور - قلنا الغرض من إيراد هذه الصورة - ليس إلا بيان انتقاض الحكم - بامتناع الإمساك عن القوت - في مدة طويلة على الإطلاق - وهو حاصل - واختلاف أسباب وجود الإمساك ليس بقادح فيه ( 3 ) تنبيه [ في بيان وجه الامساك عن القوت عن عوارض نفسانية ] أليس قد بان لك - أن الهيئات السابقة إلى النفس - قد تهبط منها هيئات إلى قوى بدنية - كما تصعد من الهيئات السابقة - إلى القوى البدنية هيئات تنال ذات النفس - وكيف لا وأنت تعلم ما يعتري مستشعر الخوف - من سقوط الشهوة وفساد الهضم - والعجز عن أفعال طبيعية كانت متواتية أقول نبه في هذا الفصل على الإمساك عن القوت - الكائن عن العوارض النفسانية - وأشار بقوله أليس قد بان لك - إلى ما ذكره في النمط الثالث - وهو أن كل واحد من النفس والبدن - قد ينفعل عن هيئات تعرض لصاحبه أولا ( 4 ) إشارة [ في بيان أن وجه إمساك العارف عن القوت هو توجه نفسه إلى العالم القدسي ] إذا راضت النفس المطمئنة قوى البدن - انجذبت خلف النفس في مهماتها - التي تنزعج إليها احتيج إليها أو لم يحتج - فإذا اشتد الجذب اشتد الانجذاب - واشتد الاشتغال عن الجهة المولى عنها - فوقفت الأفعال الطبيعية المنسوبة إلى قوة النفس النباتية - فلم يقع من التحلل إلا دون ما يقع في حالة المرض - وكيف لا والمرض الحار لا يعرى عن التحليل للحرارة - وإن لم يكن لتصرف الطبيعة - ومع ذلك ففي أصناف المرض مضاد مسقط للقوة - لا وجود له في حال الانجذاب المذكور - فللعارف ما للمريض من اشتغال الطبيعة عن المادة - وزيادة أمرين فقدان تحليل مثل سوء المزاج الحار - وفقدان المرض المضاد للقوة - وله معين ثالث و